محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

291

الأصول في النحو

كم غلمانا لك لأن : لك سبب نصب : غلمان ولا يجوز أن يتقدم عليها كما لم يجز : زيد قائما فيها وقد بينا : أن العامل إذا كان معنى لم يجز أن يتقدم مفعوله عليه . وتقول : كم أتاني لا رجل ولا رجلان وكم عبد لك لا عبد ولا عبدان فهذا محمول على ( كم ) وموضعها من الإعراب لا على ما تعمل فيه كم كأنك قلت : عشرون أتوني لا رجل ولا رجلان ولو قلت : كم لا رجل ولا رجلين في الخبر والاستفهام كان غير جائز . وتقول : كم منهم شاهد على فلان إذا جعلت شاهدا خبرا ( لكم ) وكذلك هو في الخبر أيضا تقول : كم مأخوذ بك إذا أردت أن تجعل : مأخوذا بك في موضع ( لك ) إذا قلت : كم لك ؛ لأن ( لك ) لا تعمل فيه ( كم ) ولكنه مبني عليها خبر لها وتقول : كم رجل قد رأيته أفضل من زيد لأنك جعلت ( أفضل ) خبرا عن ( كم ) ؛ لأن ( كم ) اسم مبتدأ . فأما ( ربّ ) إذا قلت : رب رجل أفضل منك فلا يكون لها خبر لأنها حرف جر وكم لا تكون إلا اسما وتقول : كم امرأة قد قامت ولا يجوز أن تقول : كم امرأة قد قمن ؛ لأن المعنى : كم من مرة امرأة قد قامت . فإن كانت ( امرأة ) مميزة فقلت : كم امرأة قد قامت جاز أن تقول : قامت وقمن لجعل الفعل مرة على لفظ المفسر ومرة على معنى ( كم ) وقال اللّه جل وعز : وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً [ النجم : 26 ] فردوه إلى معنى ( كم ) وقال جل ثناؤه : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً [ الأعراف : 4 ] فجاء على لفظ المفسر فإدخالك ( من ) وإخراجها واحد لأنك تريد التفسير . وتقول : كم ناقة لك وفصيلها وفصيلها نصبا ورفعا من رفع اتبع ما في لك ومن نصب اتبع الناقة وإنما جاز في فصيلها النصب وهو مضاف إلى الضمير ؛ لأن التأويل : وفصيلا لها كما قيل : كل شاة وسخلتها بدرهم فالتأويل وسخلة لها كما قالوا : رب رجل وأخيه والمعنى : وأخ له فإذا قلت : كم ناقة وفصيلها لك فلا يجوز في الفصيل إلا النصب كأنك قلت : كم ناقة وكم فصيل ناقة لك وتقول : كم رجلا قد رايت وامرأة على لفظ ( رجل ) ويجوز : ونساءه ؛ لأن